الشيخ علي الكوراني العاملي
89
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وعناصرها ، وتألفهم بالتربية والرعاية والإدارة . وهذا ما قام به الإمام « عليه السلام » فكان ينمي الكتلة الموالية لأهل البيت « عليهم السلام » ويرعاهم ويوجه إليهم الرسائل والمبلغين . ويكفي لمعرفة تأثيره « عليه السلام » في بناء المجتمع الشيعي قول الخليفة هشام عنه : ( هذا نبي أهل الكوفة ) . ( الكافي : 8 / 120 ) . ( المفتون به أهل العراق ) . ( سير أعلام : 4 / 405 ) . وقم بحق الله عز وجل . . في نفسك وأسرتك وعشيرتك ومجتمعك ، ومع السلطة الأموية ، ولاتها ورأسها ، ومع مشاريع الجبابرة الجدد الذين يعملون لوراثتها . وقل الحق في الخوف والأمن ، ولا تخش إلا الله . . وهذا أمرٌ للإمام « عليه السلام » بالجهر بالحق بدون تقية ، فكان يجهر به ويعلمه لتلاميذه وأتباعه ، ويواجه به شخصيات المجتمع ، وعلماء السلطة ، وأتباعهم ، ويواجه به الوالي والخليفة ، سواء كان ليناً محباً كعمر بن عبد العزيز ، أو معادياً طاغية كالحاكميْن اللذين عاصرهما بعده : يزيد بن عبد الملك الذي عمل لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل ابن عبد العزيز والطاغية الجبار المريض نفسياً هشام بن عبد الملك ، الذي جاهده الإمام وعانى منه تسع سنين ، حتى كتب الله له الشهادة بيده . ويظهر لك من تاريخ عصره « عليه السلام » أنه أوجد تياراً في الأمة موالياً لأهل بيت النبوة « عليهم السلام » وكان يجاهر في ذلك ولا يخاف إلا الله تعالى : روى الصدوق « رحمه الله » في فضائل الشيعة / 8 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : ( خرجت أنا وأبي ذات يوم إلى المسجد فإذا هو بأناس من أصحابه بين القبر والمنبر ، قال فدنى منهم وسلم عليهم وقال : إني والله لأحب ريحكم وأرواحكم فأعينوا على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا أن ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد ، من أئتم منكم بقوم فليعمل بعلمهم . أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الأولون ، والسابقون الآخرون ، والسابقون في الدنيا إلى محبتنا ، والسابقون في الآخرة إلى الجنة . ضمنت لكم الجنة بضمان الله